فصل: (سورة النمل الآيات: 91- 92):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.[سورة النمل الآيات: 91- 92]:

{إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شيء وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92)}.

.الإعراب:

{إنّما} كافّة ومكفوفة التاء ضمير في محلّ رفع نائب الفاعل {أن} حرف مصدريّ ونصب.
والمصدر المؤوّل {أن أعبد} في محلّ نصب مفعول به عامله أمرت.
{هذه} اسم إشارة في محلّ جرّ مضاف إليه {البلدة} بدل من اسم الإشارة مجرور {الذي} اسم موصول في محلّ نصب نعت لربّ الواو اعتراضيّة {له} متعلّق بخبر محذوف للمبتدأ كلّ الواو عاطفة {أن أكون} مثل أن أعبد {من المسلمين} متعلّق بمحذوف خبر أكون.
والمصدر المؤوّل {أن أكون} في محلّ نصب مفعول به عامله أمرت الثاني.
جملة: {أمرت} لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: {أعبد} لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ {أن}.
وجملة: {حرّمها} لا محلّ لها صلة الموصول {الذي}.
وجملة: {له كلّ} لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: {أمرت} الثانية لا محلّ لها معطوفة على جملة أمرت الأولى.
وجملة: {أكون} لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ {أن} الثاني.
(92) الواو عاطفة {أن أتلو} مثل أن أعبد الفاء استئنافيّة من اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ {اهتدى} فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر في محلّ جزم فعل الشرط الفاء رابطة لجواب الشرط إنّما مثل الأولى {لنفسه} متعلّق ب {يهتدي} الواو عاطفة من ضلّ مثل من اهتدى الفاء رابطة لجواب الشرط {إنّما} مثل الأولى {من المنذرين} متعلّق بخبر المبتدأ أنا.
والمصدر المؤوّل أن أتلو... في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل أن أكون.
وجملة: {أتلو} لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ أن الثالث.
وجملة: {من اهتدى} لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: {اهتدى} في محلّ رفع خبر المبتدأ من.
وجملة: {إنّما يهتدي} في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: {من ضلّ} لا محلّ لها معطوفة على جملة من اهتدى.
وجملة: {ضلّ} في محلّ رفع خبر المبتدأ من الثاني.
وجملة: {قل} في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: {أنا من المنذرين} في محلّ نصب مقول القول، والرابط مع الشرط مقدّر أي قل له.

.البلاغة:

الاحتراس: في قوله تعالى: {وَلَهُ كُلُّ شيء}:
احتراس بديع وقد تقدم ذكر هذا الفن، وأنه يؤتى به دفعا لتوهم يتوجه على الكلام، فقد أضاف سبحانه اسمه إلى مكة تشريفا لها وذكرا لتحريمها، ولما أضاف اسمه إلى البلدة والمخصوصة بهذا التشريف أتبع ذلك إضافة كل شيء سواها إلى ملكه، قطعا لتوهم اختصاص ملكه بالبلدة المشار إليها، وتنبيها على أن الإضافة الأولى إنما قصد بها التشريف، لا لأنها ملك اللّه تعالى خاصة.

.[سورة النمل: آية 93]:

{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93)}.

.الإعراب:

الواو عاطفة {للّه} خبر المبتدأ الحمد السين حرف استقبال الفاء عاطفة الواو استئنافيّة ما نافية عاملة عمل ليس غافل مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما ما الثاني حرف مصدريّ.
والمصدر المؤوّل ما تعملون في محلّ جرّ بعن متعلّق بغافل.
جملة: {قل} لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّما أمرت.
وجملة: {الحمد للّه} في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: {سيريكم} لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: {تعرفونها} لا محلّ لها معطوفة على جملة سيريكم.
وجملة: {ما ربّك بغافل} لا محل لها استئنافيّة.
وجملة: {تعملون} لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ ما.

.الفوائد:

في ختام سورة النمل نحيل القارئ على ما ذكره الباقلاني في تفسير هذه السورة وتحليلها ومواطن الإعجاز فيها، فقد قال فيها ما يحسن قوله، وإن كان لا يطال بلاغة القرآن ذو طول أو حول. فمن شاء فليرجع إلى ما قاله الباقلاني في معرض الحديث عن مواطن البلاغة في هذه السورة. اهـ.

.قال محيي الدين الدرويش:

(27) سورة النمل مكيّة وآياتها ثلاث وتسعون.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

.[سورة النمل: الآيات 1- 6]:

{طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (1) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6)}.

.الإعراب:

{طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ} طس تقدم الكلام على اعرابها ومعناها في بحث فواتح السور. وتلك مبتدأ وآيات القرآن خبر وكتاب مبين عطف على القرآن ومبين صفة، وسيأتي سر التنكير والعطف في باب البلاغة.
{هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ} يجوز في هدى النصب على الحال والعامل فيها ما في تلك من معنى الاشارة أي هاديه ومبشرة ويجوز فيها الرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي هي هدى وبشرى، ومعنى هداها للمؤمنين وهم مهديون زيادتها في هداهم.
{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} الذين نعت للمؤمنين ولك أن تقطعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هم الذين وجملة يقيمون الصلاة صلة الذين وجملة يؤتون الزكاة عطف على يقيمون الصلاة وهم الواو للحال وهم مبتدأ أو للعطف وجملة يوقنون خبره وبالآخرة متعلقان بيوقنون وهم مبتدأ جيء للفصل بين المبتدأ وخبره ليتصل بالخبر في الصورة وسيأتي سر التغيير في النظم في باب البلاغة.
{إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ} كلام مستأنف مسوق لبيان السبب في عدم إيمانهم وتحيرهم وتردّدهم في أعمالهم، وان واسمها وجملة لا يؤمنون صلة الذين وبالآخرة جار ومجرور متعلقان بيؤمنون وجملة زينا خبر إن وزينا فعل وفاعل ولهم متعلقان بزينا وأعمالهم مفعول به والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة يعمهون خبره أي يتحيرون ويترددون بين تركها لأنها واضحة البطلان ظاهرة السوء وبين الاستمرار عليها، وقيل معنى يعمهون يستمرون من غير تردد إذ لم يدر في خلدهم لحظة الإقلاع عنها وهو جميل وقوي ولكن العمه هو كما يقول الزمخشري وغيره من أئمة اللغة التردد والتحير كما يكون حال الضالّ عن الطريق، وعن بعض الأعراب أنه دخل السوق وما أبصرها قط فقال: رأيت الناس عمهين أراد مترددين في أعمالهم وأشغالهم، وتكاد تجمع معاجم اللغة على أن العمه مصدر عمه يعمه ويعمه من باب ضرب وفتح عمها وعموها وعموهية وعمهانا أي تحير في طريقه أو أمره وتردد في الضلال فهو عمه وجمعه عمهون وعامه وجمعه عامهون وعمّه.
{أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} أولئك مبتدأ والذين خبره ولهم خبر مقدم وسوء العذاب مبتدأ مؤخر والجملة صلة وهم مبتدأ وفي الآخرة متعلقان بالأخسرون والأخسرون خبره وهم مبتدأ جيء به للفصل بين المبتدأ وخبره ليتصل بالخبر في الصورة وقد تقدم بحثه، هذا ولابد من الاشارة إلى أن قوله: {الأخسرون} يحتمل أنها على بابها من التفضيل وذلك بالنسبة للكفار ويحتمل أنها للمبالغة لا للتشريك لأن المؤمن لا خسران له في الآخرة البتة.
{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وجملة تلقى خبرها ونائب الفاعل مستتر تقديره أنت والقرآن مفعول به ثان ومن لدن الجار والمجرور متعلقان بتلقى وحكيم مضاف اليه وعليم صفة.

.البلاغة:

1- التنكير:
التنكير فقد نكر الكتاب المبين ليبهم بالتنكير فيكون أفخم له، ومثله في {مقعد صدق عند مليك مقتدر} أما عطفه على القرآن مع أنه هو القرآن نفسه فهو من قبيل عطف إحدى الصفتين على الأخرى كقولك: هذا فعل السخي والجواد الكريم ولأن المعطوف فيه صفة زائدة على مفهوم المعطوف عليه.
2- تكرير الضمير:
وفي قوله: {وهم بالآخرة هم يوقنون} كرر الضمير حتى صار معنى الكلام ولا يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الايمان والعمل الصالح لأن خوف الآخرة يحملهم على تحمل المشاق، وقد سبق لنا أن ذكرنا أن إيقاع الضمير مبتدأ يفيد الحصر كما مر في قوله تعالى: {هم ينشرون} ان معناه لا ينشر إلا هم، وأما وجه تكراره هنا فهو أنه كان أصل الكلام هم يوقنون بالآخرة ثم قدم المجرور على عامله عناية به فوقع فاصلا بين المبتدأ والخبر فأريد أن يلي المبتدأ خبره وقد حال المجرور بينهما فطري ذكره ليلية الخبر ولم يفت مقصود العناية بالجار والمجرور حيث بقي على حاله مقدما ولا يستنكر أن تعاد الكلمة مفصولة له وحدها بعد ما يوجب التطرية.
3- التعبير بالاسمية والفعلية:
قلنا في مواطن من هذا الكتاب إن التعبير يكون أحيانا بالجملة الاسمية وأحيانا بالجملة الفعلية على أن ذلك ليس متروكا إلى الاعتباط وإنما يعدل عن أحد التعبيرين لضرب من التأكيد والمبالغة والاستمرار والانقطاع، فإن الايمان والإيقان بالآخرة أمر ثابت مطلوب دوامه ولذلك أتى به جملة اسمية وجعل خبرها فعلا مضارعا فقال: {وهم بالآخرة هم يوقنون} للدلالة على أن إيقانهم يستمر على سبيل التجدد أما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مما يتكرر ويتجدد في أوقاتهما المعينة ولذلك أتى بهما فعلين فقال: {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة}.

.الفوائد:

أورد الامام الزمخشري سؤالا في هذا الصدد بناء على قاعدته الاعتزالية وهو فإن قلت: كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته وقد أسنده إلى الشيطان في قوله وزين لهم الشيطان أعمالهم. وقد أجاب بقوله: قلت: بين الاسنادين فرق وذلك أن إسناده إلى الشيطان حقيقة وإسناده إلى اللّه عز وجل مجاز، وله طريقان في علم البيان:
أحدهما: أن يكون من المجاز الذي يسمى الاستعارة.
والثاني أن يكون من المجاز الحكمي، فالطريق الاول أنه لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق وجعلوا إنعام اللّه بذلك عليهم وإحسانه إليهم ذريعة إلى اتباع شهواتهم وبطرهم وإيثارهم الروح والترفه ونفارهم عما يلزمهم فيه من التكاليف الصعبة والمشاق المتعبة فكأنه زين لهم بذلك أعمالهم، واليه أشارت الملائكة صلوات اللّه عليهم في قوله: {ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر} والطريق الثاني أن إمهاله الشيطان وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين فأسند اليه لأن المجاز الحكمي يصححه بعض الملابسات. وقيل هي أعمال الخير التي وجب عليهم أن يعملوها زينها اللّه لهم فعمهوا عنها وضلوا، ويعزى إلى الحسن.
وقد أجاب أهل السنة بأن هذا الجواب مبني على القاعدة الفاسدة في إيجاب رعاية الصلاح والأصلح وامتناع أن يخلق اللّه تعالى للعبد إلا ما هو مصلحة، فمن ثم جعل التزيين إلى اللّه تعالى مجازا والى الشيطان حقيقة ولو عكس الجواب لفاز بالصواب، وتأمل ميله إلى التأويل الآخر من أن المراد أعمال البر على بعده لأنه لا يعرض لقاعدته بالنقض، على أن التزيين قد ورد في الخير في قوله تعالى: {ولكن اللّه حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} على أن غالب وروده في غير البر كقوله: {زين للناس حب الشهوات}، {زين للذين كفروا الحياة الدنيا} و{كذلك زين للمسرفين} ومما يبعد حمله على أعمال البر إضافة الأعمال إليهم في قوله: أعمالهم، وأعمال البر ليست مضافة إليهم لأنهم لم يعملوها قط فظاهر الاضافة يعطي ذلك، ألا ترى إلى قوله تعالى: {ولما يدخل الايمان في قلوبكم} وقوله: {قل لا تمنوا علي إسلامكم بل اللّه يمن عليكم أن هداكم للايمان} فأطلق الايمان في المكانين عن إضافته إليهم لأنه لم يصدر منهم، وأضاف الإسلام الظاهر إليهم لأنه صدر منهم.